هاشم معروف الحسني
521
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
إلى أشد المخاطر وافق على الصلح الذي كان ينشده معاوية ويفضله على جميع الحلول لأنه يستطيع التضليل به على الجماهير كما ذكرنا من قبل . ولعل الذين هاجموا الحسن ( ع ) ونهبوا أمتعته وطعنوه في فخذه كما نصت على ذلك رواية ابن الجوزي التي ربما تكون أقرب إلى الصحة من غيرها ، لعلهم كانوا رسل معاوية لهذه الغاية ، وليس ذلك ببعيد على ابن هند وزبانيته الذين مارسوا كل أنواع الفتن والغدر حتى بلغوا القمة في غدرهم وخيانتهم لكل ما جاء به الاسلام من سنن وأخلاق وآداب وتشريعات كما ينص على ذلك تاريخهم الحافل بالمخازي والمنكرات . ومهما كان الحال فقد تم الصلح بعد أن مرّ الامام بهذه التجارب المريرة مع أهل الكوفة وقادة جنده وكان امرا لا مفر منه ولا خيار للحسن ( ع ) فيه حرصا منه على مصلحة الاسلام العليا التي كان مسيرا لها ولا يتحرك الا في حدودها كما كان أبوه من قبله وأخوه الحسين من بعده ، ولو مضى الحسن ( ع ) بتلك الفئة القليلة من اخوته وأهل بيته وأصحابه البررة وحارب معاوية مع تخاذل جيشه . الذي عبثت به دسائس معاوية ومغرياته كما تعبث النار في الهشيم لكانت نهايته المحتومة الأسر أو القتل وربما يتم ذلك على يد أهل العراق بالذات ، ولا يقتل الحسن حتى يقتل معه اخوته وخلص شيعته ، ولو جرى ذلك لوقف ابن هند وابن النابغة على منابر المسلمين في كل بلد يقولان للناس : لقد عرضنا على الحسن الصلح وأن يكون هو الخليفة في الواقع ومعاوية هو المنفذ لا نقطع امرا دونه ولا نخالفه في مرضاة اللّه ، وله مع ذلك الخلافة في مستقبل حياته خالصة لا ينازعه فيها منازع وهذه رسائلنا إليه بهذا الخصوص ، ولكنه أبى الا الحرب وإراقة الدماء . ولو فعل معاوية ذلك لوجد الأكثرية الساحقة من المسلمين إلى جانبه يباركون قوله ويحملون الحسن ( ع ) مسؤولية كل ما حدث ، وبلا شك فان الامام أبا محمد الحسن ( ع ) قد أدرك جميع هذه الظروف وأحاط بكل ما يترتب على المضي في الحرب والمصالحة من نتائج ومفاسد وبالتالي أدرك أن التنازل عن السلطة على ما فيه من سوء أنفع لمصلحة الاسلام وأقل ضررا وفسادا من المضي في القتال بذلك الجند المتخاذل التي انتشرت فيه الخيانة بين